الخميس، أبريل 07، 2011

الإعاقة العقليـــــة ... نظرة تاريخية Historical Perspective ... ؛

الإعاقة العقليـــــة ... نظرة تاريخية Historical Perspective:
الإعاقة العقلية مشكلة اجتماعية استرعت الانتباه منذ زمن، وتباينت المواقف تجاه هذه المشكلة حسب النظام الاجتماعي لكل دولة أو مجتمع.
لقد كان الإغريق والرومان يعتبرون هؤلاء الأطفال المتخلفين عقلياً عالة على المجتمع، ولقد رأى أفلاطون أن المتخلفين عقلياً يلحقون الضرر بالدولة لأن وجودهم يعرقل التقدم في الجمهورية المثالية، لذا كان الإغريق والرومان يلقون بالأطفال المتخلفون عقلياً في الأنهار أو يعرضونهم للموت على سفوح الجبال.
وبظهور المسيحية والإسلام تغيرت النظرة للمتخلفين عقلياً فقد حلت الشفقة عليهم محل تعريضهم للهلاك، وظلت هذه الفئة من الأطفال تلقى معاملة عطف وإنسانية فقط، ولكنها لم تلقى رعاية على أسس علمية.
وفي أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر بدأ الاهتمام العلمي برعاية المتخلفين عقلياً، وظهرت صيحات متعددة لكثير من العلماء تنادي بأحقية هذه الفئة في الرعاية والتعليم والتدريب وتوفير الحياة المناسبة لهم.
ففي بلاد اليونان كان ينظر إلى المعاق عقلياً نظرة رثاء وازدراء وتحقير، ثم أصبح بعد ذلك موضع شفقة ورحمة وعطف من المجتمع كله، وفي إنجلترا أصدر الملك إدوارد ( 1272م ـ 1307م ) بعض القوانين التي ميزت بين المعاقين عقلياً وبين المصابين بالجنون بعد أن كانت النظرة إلى الفئتين واحدة.
قامت فرنسا بدور كبير في رعاية المعاقين عقلياً فكانت أول محاولة فعلية لتعليم الأطفال المعاقين عقلياً وإنشاء مدرسة خاصة لتعليمهم في عام 1837م، وكما اهتم سيجان Seguin  في هذه المدرسة بتنمية المهارات الحسية البسيطة لدى الأطفال المعاقين عقلياً مثل القدرة على التمييز الحسي والسمعي وغيرها وتدريبهم على الانتباه والتركيز.
ولقد قام سيجان  Seguinعام 1848 بإنشاء فصول ومعاهد خاصة لتعليم وتأهيل الأطفال المتخلفين عقلياً، ووضع لهم برامج تهدف إلى تنمية الوظائف الحركية والصوتية وتقوية العضلات عن طريق التمرينات، كما اعتقد أن تنمية حواس الطفل المتخلف عقلياً سوف تساعد على تحسين صلته بالبيئة من حوله، وعلى سرعة تعلمه القراءة والكتابة والحساب.
وفي إيطاليا اهتمت ماريا منتسوريMaria Montessori  عام 1897م، المربية والطبيبة بتعليم المتخلفين عقلياً ووضعت برنامجها في تعليمهم على أساس الربط بين خبراتهم المنزلية والمدرسية، وإعطائهم فرصة التعبير عن رغباتهم وتعليم أنفسهم بأنفسهم، قامت أيضاً بتصميم أجهزتها المعروفة لتدريب الحواس والعضلات كجزء من التعليم المبكر للمتخلفين عقلياً حيث اهتمت بتدريب حواس الطفل المتخلف عقلياً للتمييز بين درجات الحرارة والبرودة، والتمييز بين الألوان، والتدريب على تمايز الأصوات.
كما اهتمت كثير من المراكز والمؤسسات برعاية المعاقين عقلياً، حيث بدأ إنشاء مركز لرعاية المعاقين عقلياً في القرن التاسع عشر في فرنسا على يد " هورس مان "، حيث اهتمت هذه المراكز بتوفير الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية لهذه الفئة من المعاقين عقلياً وكانت هذه المراكز هي النماذج التي سارت عليها الكثير من مراكز رعاية المعاقين.
وحديثاً قامت الجمعية الأمريكية للمتخلفين عقلياً American Association of Mental Retardation  عام 1996 بوضع الخطط والبرامج المستمرة والمتطورة لخدمة المعاقين عقلياً، وقد تبنى الرئيس الأمريكي جون كينديJohn Kennedy  رعاية المعاقين عقلياً، ربما لأن شقيقته كانت معاقة عقلياً، وطلـب من رجال التربية وعلم النفس والطب والاجتماع دراسة هذه المشكلة النفسية التربوية الطبية دراسة وافـية، انتهـت هذه الدراسـة بتـقرير مفصـل تضمن 95 توصية كان من بينها التوصيات التالية:
*      ضرورة وضع تشريع جديد لرعاية المعاقين عقلياً.
*      إجراء مزيد من الدراسات والبحوث العلمية في هذا المجال.
*      تحسين برامج الخدمات النفسية والاجتماعية للمعاقين عقلياً وأسرهم.
*      تسهيل إجراءات الرعاية وتحسين برامج المعاقين عقلياً.
*      زيادة توعية الجماهير بأهمية مشكلة المعاقين عقلياً.
*      الاهتمام بالوقاية الصحية للمعاقين عقلياً.
*      التركيز على برامج التعليم والتدريب فى مؤسسات المعاقين عقلياً.
فى المجتمعات الغربية تغيرت النظرة إلى المعاقين عقلياً من سيطرة فكرة التصفية أو الإبعاد لغير القادرين على الإنتاج، إلى فكرة الاهتمام بعمل الخير للإنسان المعاق عقلياً، ومن خلال إنشاء العديد من المدارس لهم، ولغيرهم من المعاقين تحقيقاً لمبدأ الديمقراطية، وتكافؤ الفرص التعليمية بين الأسوياء وغير الأسوياء.
ولقد نادى إنجرام Ingram بضرورة تخطيط برامج تعليمية للطفل المتخلف عقلياً في ضوء المواقف التي يعيشها، وأن تهدف إلى تعديل سلوكه وإكسابه عادات اجتماعية مرغوب فيها.
وفي النمسا نادى جاكوب جيجنبول Jacob Guggenbull برعاية المتخلفين عقلياً، وإنشاء مدرسة بالنمسا لتربية وتعليم المتخلفين عقلياً، ويعتبر جاكوب أباً روحياً للمتخلفين عقلياً وأستاذاً تتلمذ على يديه كثير من المهتمين بهذا المجال، وانتشرت دعوته في كل أوروبا، وأنشئت على غرار هذه المدرسة مدارس متعددة في ألمانيا والنمسا وإنجلترا والدول الاسكندنافية وأمريكا، ومع التقدم العلمي تحمس كثير من علماء النفس والتربية لدعوة جيجنبول، حيث نادوا بإمكانية جعل المتخلفين عقلياً مواطنين عاديين قادرين على تحمل المسئولية تجاه أنفسهم، مما أدى إلى مزيد من الرعاية للمتخلفين عقلياً، واستخدام المزيد من الطرق والوسائل والأنشطة التي تؤدي إلى تنمية قدراتهم العقلية ومهاراتهم إلى أقصى حد ممكن تسمح به قدراتهم العقلية.
ومع ازدياد الوعي بخطورة التخلف العقلي تكونت العديد من الجمعيات الأهلية والحكومية لرعاية المتخلفين عقلياً، وعقدت العديد من المؤتمرات الدولية التي نادت بضرورة زيادة الاهتمام بإعداد البرامج المناسبة للمتخلفين عقلياً.
وفى المجتمعات العربية تم إقرار مشروع قانون للمعاقين عقلياً في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية 1995م وهذا القانون يمثل انطلاقة موحدة لا سابق لها في مجال خدمات المعاقين، وقد روعي فى هذا القانون أن يلتزم بروح ما نصت عليه الإعلانات العالمية المختلفة التي تناولت حقوق الإنسان عامة وحقوق المعاقين خاصة، منها على سبيل المثال لا الحصر:
·         الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن هيئة الأمم المتحدة 1945م.
·         توجيهات منظمة العمل الدولية المتعلقة بالتأهيل المهني للمعاقين 1955م.
·         الإعلان العالمي لحقوق المعاقين عقلياً الصادر عن هيئة الأمم المتحدة 1971م.
·         السياسة العامة لليونسيف في مجال وقاية الطفولة من الإعاقة 1980م.
·         ميثـاق العمل العربي مع المعاقين الصادر عن المؤتمر الإقليمي لشئون المعاقين 1981م.
وفي جمهورية مصر العربية تبنت كثير من الدراسات مشكلة المعاقين عقلياً من وجهات نظر مختلفة، فقد أشارت نتائج إحدى الدراسات إلى ضرورة التدخل المبكر لرعاية الإعاقة العقلية، وقد ناقشت هذه الدراسة أهداف الرعاية بوجه عام ومفهوم الوقاية في ميدان الإعاقة، وحدوث مسئوليات المرشد النفسي في مساعدة الأطفال على إشباع حاجاتهم، ومساعدة الآباء والأمهات العاملين على فهم أنفسهم وعلاج مشكلاتهم النفسية والأسرية أولاً ثم فهم حاجات أطفالهم وقدراتهم ثانيـاً.

تحيتي ومودتي ... أمـــل ... ؛

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق